ابن الجوزي

108

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : خرج عن طاعة ربه ، تقول العرب : فسقت الرطبة من قشرها : إذا خرجت منه ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أتاه الفسق لما أمر فعصى ، فكان سبب فسقه عن أمر ربه ، قال الزجاج : وهذا مذهب الخليل وسيبويه ، وهو الحق عندنا . والثالث : ففسق عن رد أمر ربه ، حكاه الزجاج عن قطرب . قوله تعالى : * ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) * أي : توالونهم بالاستجابة لهم ؟ ! قال الحسن ، وقتادة : ذريته : أولاده ، وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم . قال مجاهد : ذريته الشياطين ، ومن ذريته زلنبور صاحب راية إبليس بكل سوق ، وثبر ، وهو صاحب المصائب ، والأعور صاحب الرياء ، ومسوط صاحب الأخبار يأتي بها فيطرحها على أفواه الناس ، فلا يوجد لها أصل ، وداسم صاحب الإنسان إذا دخل بيته ولم يسلم ولم يذكر اسم الله ، فهو يأكل معه إذا أكل . قال بعض أهل العلم : إذا كانت خطيئة الإنسان في كبر فلا ترجه ، وإن كانت في شهوة فارجه ، فإن معصية إبليس كانت بالكبر ، ومعصية آدم بالشهوة . قوله تعالى : * ( بئس للظالمين بدلا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بئس الاتخاذ للظالمين بدلا . والثاني : بئس الشيطان . والثالث : بئس الشيطان والذرية ، ذكرهن ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) * وقرأ أبو جعفر ، وشيبة : " ما أشهدناهم " بالنون والألف . وفي المشار إليهم أربعة أقوال : أحدها : إبليس وذريته . والثاني : الملائكة . والثالث : جميع الكفار . والرابع : جميع الخلق ; والمعنى : أني لم أشاورهم في خلقهن ; وفي هذا بيان للغناء عن الأعوان ، وإظهار كمال القدرة . قوله تعالى : * ( ولا خلق أنفسهم ) * أي : ما أشهدت بعضهم خلق بعض ، ولا استعنت ببعضهم على إيجاد بعض . قوله تعالى : * ( وما كنت متخذ المضلين ) * يعني : الشياطين * ( عضدا ) * أي : أنصارا وأعوانا . والعضد يستعمل كثيرا في معنى العون ، لأنه قوام اليد ، قال الزجاج : والاعتضاد : التقوي وطلب